الشيخ الطبرسي

142

تفسير مجمع البيان

موضع نصب على الحال من يكون . و ( علينا ) : يتعلق بالملك . ونحن أحق في محل النصب على الحال أيضا تقديره : أنى يكون له أن يملك علينا . ( ونحن أحق ) منه بالملك . ( ولم يؤت سعة ) في محل الحال أيضا ، عطف على ( نحن أحق ) والعامل فيه ( الملك ) . وذو الحال الضمير في أن يملك وتقديره أن يملك علينا غير مؤتى سعة مالية . المعنى : ( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) أي : جعله ملكا . وكان طالوت من ولد بنيامين بن يعقوب ، ولم يكن من سبط النبوة ، ولا من سبط المملكة . وسمي طالوت لطوله . ويقال : كان سقاء . وقيل : كان خرنبدجا . وقيل : كان دباغا ، وكانت النبوة في سبط لاوي بن يعقوب . وكانت المملكة في سبط يهوذا بن يعقوب . وقيل : في سبط يوسف . وقوله ( ملكا ) يعني : أميرا على الجيش ، عن مجاهد . وقيل : بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا ( قالوا أنى يكون له الملك علينا ) أي : من أين له الملك ؟ وهذا أول اعتراضهم إذ أنكروا ملكه . ( ونحن أحق ) أي : أولى ( بالملك منه ) لأنا من سبط النبوة والمملكة ، وأوتينا المال . ( ولم يؤت سعة من المال ) أي : لم يعط ما يتملك به الناس ، وهو المال إذ لا بد للملك من المال يحصل به المماليك . وقيل : معناه ولم يؤت سعة من المال ، فيشرف به ، ويجبر نقصا ، لو كان فيه ، حتى يساوي أهل الأنساب ، فأعلمهم الله أنه أعرف بوجوه الحكمة منهم . فإن المقصود في الملك والرئاسة هو العلم والشجاعة ، وأخبرهم بذلك عن لسان نبيهم . ( قال إن الله اصطفاه ) أي : اختاره ( عليكم ) عن ابن عباس ( وزاده بسطة ) أي : فضيلة وسعة ( في العلم والجسم ) وكان أعلم بني إسرائيل في وقته ، وأجملهم وأتمهم وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة . وقيل : كان إذا قام الرجل ، فبسط يده رافعا لها نال رأسه . قال وهب : كان ذلك فيه قبل الملك ، وزاده ذلك بعد الملك ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) أي : لا تنكروا ملكه ، وإن لم يكن من أهل بيت الملك ، فإن الله سبحانه مالك الملك ، يؤتي الملك من يشاء . ( والله واسع ) قيل في معناه ثلاثة أقوال أحدها : إنه واسع الفضل ، فحذف كما يقال : فلان كبير أي : كبير القدر . والثاني : إن الواسع بمعنى الموسع أي : يوسع على من يشاء من نعمه ، كما جاء أليم بمعنى مؤلم ، وسميع بمعنى مسمع والثالث :